القاضي النعمان المغربي
200
المجالس والمسايرات
قال : لأنّهم علموا أنّهم مطبوعون عليه وأنّهم أهله ومعدنه ، وإنّما وضعوا « 1 » ما وضعوه من هذه الشواهد والأبنية والأنحاء على أصولهم لكي لا يخرجوا عنها ، فإذا جاءهم عنهم ما لم يكونوا عرفوه سلّموا القول إليهم فيه . فقال المعزّ عليه السلام : أفلسنا نحن أهل بيت رسول اللّه صلّى / اللّه عليه وآله ، ولحمته وخلصاءه ودخلته وأهل ما حضر وغاب منه ، وعيبة سرّه وأخصّ الناس كلّهم به ؟ فلم لم يكونوا سلّموا كذلك إلينا ما جهلوه من أمر دينهم وسألونا عمّا اشتبه منه عليهم ، ولم يقطعوا فيما جهلوه منه بآرائهم وأهوائهم ؟ فسكت ذلك الرجل ولم يحر جوابا ، وكان ممّن ينتحل قول العامّة . ولعلّ من حجّته في ذلك عند نفسه أن يقول : نحن ما نأخذ ما أتانا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلّا عن ثقات أدّوا ذلك إلينا عنه ، وإن لم يكونوا من أهل بيته . فقد ثبت لصحّتهم عندنا ما أدّوه « 2 » إلينا . فيقال له : أرأيت لو أدّى / إليك عن هؤلاء العرب قوم منهم وقوم من غيرهم ، [ ف ] من كان أولى بصحّة النقل عندك وأثبت فيه لديك : من هو منهم يعرف لغتهم ويدري ما يؤدّيه عنهم ، أم « 3 » من هو من غيرهم لا يعرف ما يعرفونه ولا هو في ذلك كمن هو كأحدهم ؟ فإن كابر وقال : إذا كان ثقة في نقله أخذت عنه ولم أبال ، قيل له : أفرأيت إن خالف ما جاءك به العربيّ الذي لا تشكّ في معرفته : [ ف ] من أولى عندك أن تأخذ بقوله ؟ فإنّه لا يجد بدّا من القول إنّ العربيّ أحقّ من أخذ عنه ، وإلّا خالف أصله الذي بنى عليه وأوجب أنّه يدع قول العرب / الثابت عنهم ويأخذ بقول المولّدين الداخلين على العربيّة . وهذا ما لا يقوله أحد من أصحابه ، ولو قالوه لأبطلوا كلام العرب الذي « 4 » يستشهدون به في كتبهم ويرجعون إليه وإن لم يعرفوا معناه ، كما ذكر ذلك المعزّ عليه السلام فيما أصّله عنده فأقرّ واعترف به .
--> ( 1 ) في الأصل : وضعوهم . ( 2 ) في الأصل : وما أدوه . ( 3 ) في الأصل : أو . ( 4 ) في الأصل : الذين .